النويري
272
نهاية الأرب في فنون الأدب
واستمر به السير إلى أن وصل إلى القاهرة ليلا . فبات بزاوية « 1 » الشيخ جمال الدين ابن الظاهري ، ولم ينم في معظم الليل . وركب بكرة النهار من الزاوية ، وجاء إلى داره ، وهو على حاله وهيئته . وحضر للسلام عليه القضاة وأعيان الدولة ونظارها . فعاملهم بما كان يعاملهم به من الكبر ، وعدم القيام لأكابرهم . ثم استشار بعض الناس فيما يفعل . فأشار بعضهم عليه ، بالاختفاء إلى أن تسكن هذه الفتنة ، وتستقر القاعدة ، فقال هذا لا نفعله ولا نرضاه لعامل من عمالنا . فكيف نختاره لأنفسنا . واستمر على ذلك خمسة أيام . وكانت رسالة دور السلطان الملك الأشرف قد خرجت إلى الأمير زين الدين كتبغا ، مضمونها الشفاعة في أمره ، وأنه لا يؤذى . وذكروه بمحبة السلطان له . وأنهم إنما قاموا في طلب ثأر السلطان ، وقتل أعدائه . و [ أما ] « 2 » هذا فهو أخلص أولياء السلطان بخدمته ، وأدومهم على طاعته - هذا اللفظ أو معناه - . فسكن أمره في هذه الأيام الخمسة الماضية . فغضب الأمير علم الدين الشجاعى ، واجتمع بالأمير زين الدين كتبغا نائب السلطنة وغيره من أكابر الأمراء . وقال : هذا الصاحب هو الذي أوقع بين السلطان ومماليكه وأمرائه ونائبه . وإنما قتل السلطان بسبب هذا ، فاتبّع رأيه فيه .
--> « 1 » هذه الزاوية خارج باب البحر ، على الخليج النصرى . كانت أول الأمر تقع على النبل ، فلما انحسر عن ساحل المقس ، صارت تشرف على الخليج الناصري . وهذه الزاوية نتنمى إلى أحد ابن محمد بن عبد اللَّه أبى العباس جمال الدين الظاهري . وكان أبوه عتيق الملك الظاهر شهاب الدين غازي . مات سنة 696 ه بالقاهرة . المقريزي : المواعظ والاعتبار ج 2 ، ص 431 . السلوك ج 1 ، ص 796 حاشية 6 . « 2 » الإضافة يتطلبها استقامة المعنى .